محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
66
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الصَّحيحِ ، فما لم يذكُرُوه فهو غَيرُ صَحِيحٍ عندَهُم ، وما كان غيرَ صحيحٍ عندَهم ، وَجَبَ أن نَحْكُمَ بأنَّه غيرُ صَحيح ، وذلِكَ لمعرفتهم ( 1 ) واطِّلاعِهم . وهذا القولُ في غاية الفَسَادِ ، والسيِّد عِزُّ الدِّين - مَتَعَ اللهُ ببقائِهِ المسلمينَ - لا يقولُ بِهِ في غَالِبِ ظَنِّي ، وإلاَّ لَزِمَهُ نَفْي " حَيَّ عَلَى خَيْرِ العَمَلِ " في الأذان ، وإنَّما حَكيته ، لأنِّي كنت أَفْهَمُه مِنْ حيّ الفقيهِ الصَّالحِ المُحَدِّث أحمد بنِ سليمان الأوزريّ رحمه الله فَهْمَاً لا نصَّاً مِنْهُ ، وأن ما يَذْهَبُ إليه هذا المفهومُ حكايةً عنْ مَشَايخِهِ مِنْ مُحَدِّثي الفُقَهاءِ . أقول : كلام السَيِّد جمال الدين في هذه المسألة قد ( 2 ) تقدَّم الجوابُ على أكثَرِهِ ، وقد رَأيْتُ أَنْ أذكُرَ مِنْهُ ما تَمَسُّ الحَاجَة إلى ذِكْرِهِ مِنْ دونِ استقصاءٍ ، فإنَّ التَّكْرَارَ غَيْرُ مُفيدٍ ولا مَقْصُودٍ ، وقد ذَكَرَ السَّيدُ عن المُحَدِّثين ما لم يَذْهَبُوا إِلَيْهِ مِنَ القوْلِ بِضَعْفِ ما ليس في الصِّحاح ، وفي الحقيقَةِ أنَّهُ لا يلزَمُ جوابُ كَلَامِ السَّيِّدِ هذا ، لَأنَّهُ اعتراضٌ بِمَا لَمْ يَكُنْ ، واحتجاجٌ على غَيْرِ خَصْمٍ ، ولكنْ لا بدَّ مِنْ ذكرِ إشكالاتٍ يَسِيرَةٍ عَلَى ما ذَكَرَهُ . الإِشكال الأول : أنَّ المحدِّثينَ قد نصُّوا على عَكْسِ ما ذَكَرَهُ السيد ، وظَهَر ذلِكَ عَنْهُم ظُهورَاً لا يكادُ يَخْفى على مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِعِلْم الحديثِ ، ومِنَ المشهُورِ المستفيضِ عَنِ البُخارِيِّ أنَّه قال : إنَّه اختارَ حدِيثَه مِنْ مِئَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ صحيحٍ ، مَعْ أنَّ صَحيحَه لا يَشْتمِلُ إلاَّ عَلَى قَدْرِ سِتَّة آلافِ حَدِيثٍ ( 3 ) ، فَمَنْ نَصَّ على أنَّه أَخْرَجَ سِتَّةَ آلافِ حَدِيثٍ مِنْ مِئَةِ
--> ( 1 ) في ( ب ) : لمعرفته . ( 2 ) في ( ب ) : وقد . ( 3 ) كذا قال هنا ، وقال في " تنقيح الأنظار " نقلاً عن الحافظ العراقي 1 / 56 : إن عدد أحاديثه بالمكرر سبعة آلاف ومئتان وخمسة وسبعون حديثاً ، والصواب أن عددها بالمكرر ( 7563 ) حديثاً ، كما في فتح الباري الطبعة السلفية ، بترقيم المرحوم الأستاذ فؤاد عبد الباقي .